الرئيسيةالبوابةس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الخطاب الشيعي والتعريف العقلاني بالمذهب الامامي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد امين
مشرف منتدى الفكر الاسلامي وثقافة اهل البيت


ذكر
عدد الرسائل : 161
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: الخطاب الشيعي والتعريف العقلاني بالمذهب الامامي   الإثنين مايو 19, 2008 2:18 am

الخطاب الشيعي والتعريف العقلاني بالمذهب الامامي

في حوار مع البروفسور محمود ايوب
ترجمة: محمد عبدالرزاق تمهيد:
مجلة المنهاج
الموضوع طويل ولكنه مفيد وفيه فوائد على نحو الاشارة الخفيفة عن العقيدة المهدوية.
البروفسور محمود ايوب، رجل ضرير يدرس في جامعة (تمبل) الامريكية، وهو مسلم لبناني الاصل، يقطن في الولايات‏المتحدة منذ عام (1964م). وله رسالة دكتوراه كتبها في (عاشوراء الحسين (ع). وقد سنحت لنا الفرصة ان نلتقي به،ونجري معه هذا الحوار القصير ابان زيارته لمدينة قم في ايران اوائل عام 1995م، في مركز الامام الخميني للتعليم‏والتحقيق. وهنا ننقل لقرائنا الاعزاء ما دار في هذا الحوار:
؟ حبذا لو تروون مسيرتكم العلمية، ونبذة عن سيرتكم الذاتية، كي يطلع عليها سائر العلماء والمحققين.
د. ايوب: اسمي محمود ايوب. مسقط راسي في جبل عامل.
بدات دراستي الجامعية في الجامعة الامريكية في بيروت،فتخرجت فيها بدرجة بكلوريوس في تاريخ الفلسفة الغربية، بعد ذلك رحلت الى امريكا في عام 1964م، ونلت هناك شهادة ماجستير في الفكر الديني (ژخخ‏س‏رخژ ژس‏رخ‏حدحث ) من جامعة بنسلفانيا، ثم انتقلت لجامعة هارفرد وهي من اهم الجامعات الامريكية، فبدات فيها اكمال دراستي.
في عام 1975م حصلت على دكتوراه في المقارنة بين الديانات.
فكتبت رسالتي في عاشوراء، اي في اخلاص عاشوراءومبادئها وشجونها وسائر مفاهيهما، او بعبارة اخرى في الهيات عاشوراء.
وقد نشرت الرسالة، واصبحت الان من اهم‏مصادر الفكر الشيعي الصادرة باللغة الانجليزية، بعد ذلك الحين بدات العمل في حقل التدريس في جامعة كاليفورنيا، ومن‏ثم جامعة تورنتو الكندية ومكغيل. ثم ذهبت في عام 1988م الى فيلادلفيا احاضر في جامعة (تمبل) كبروفسور في‏المعارف الاسلامية، والمقارنة بين الاديان. وقد عزمت على ان اقضي بقية عمري بالتحقيق والتدريس في هذا المجال.
؟ حضرة البروفسور، وما هي ابرز مواضيع محاضراتكم في الجامعة؟ د. ايوب: في الحقيقة لا توجد هناك معاهد في امريكا مختصة بالدراسات الاسلامية، سوى ان لدينا فرعا في دراسات‏الاديان يحتوي على دراسات معمقة في الدين الاسلامي، يحاضر فيه استاذ غيري هو السيد (خالد سلافكين شيب(، وهوامريكي من ذوي البشرة البيضاء الذين دخلوا في الاسلام، ويمتلك قدرات عالية في مجال اختصاصه. فهو يحاضر في‏مواضيع الروايات، والفقه، والسيرة النبوية. اما اختصاصي انا فهو في علوم القرآن، وتفسيره، والتصوف والعرفان، والفلسفة‏والكلام، وكذلك الملل والنحل.
ويوجد لدينا طلبة من مختلف البلدان، وقد كتبوا رسائلهم العلمية في مختلف الاديان وبلدانها، مما يزيد في خزين‏معلوماتنا.
؟ بما انكم تحاضرون في مسائل الفكر الشيعي، ما هي انطباعات الغربيين عن الدين الاسلامي بشكل عام، والتشيع بشكل‏خاص - هذه الايام - سواء في الاوساط العلمية او عامة الناس؟ د. ايوب: لقد بدا اهتمام الغربيين بالدين الاسلامي والتشيع يتراجع بعد الحرب العالمية الثانية، وانحسرت دراساتهم في‏ذلك تقريبا. فلم يكن المستشرقون - آنذاك - يعرفون من الاسلام سوى الاسلام الاشعري، وكانوا يقولون بان التشيع ليس‏سوى حركة فارسية ايرانية، وليس هناك اسلام شيعي.
لكن سرعان ما تلاشت هذه النظرة تجاه التشيع، وبدا الاهتمام يتزايد بافكار ومعتقدات الشيعة.
نعم، يمكننا القول بان الغربيين لم يدركوا كنه الايديولوجيا الشيعية حتى الان. كما يشير سماحة آية اللّه مصباح اليزدي‏الى انهم لا يزال يظنون بان (ولاية الفقيه(، هي تلك السلطة المطلقة التي تصادر جميع انواع الحريات. الا انه يجب علينا ان‏نساهم في نقل افكار التشيع للاخرين وتوضيحها.
اما بالنسبة لزوجتي فهي تحضر هذه الايام للدكتوراه في موضوع تاريخ الفكر الشيعي، ولها طروحات جديدة في هذاالباب، وسنتعاون معا ان شاء اللّه للتعريف بالشيعة والتشيع.
كذلك هي ستعينني في مجال اللغة فانا لا اجيد اللغة الفارسية‏كثيرا وهي تتفوق على في ذلك.
؟ قلتم بان الاسلام الاشعري هو الاكثر شهرة بين الاوساط الغربية. اذن، ما هو السبب في جنوح غالبية الشباب نحوالتشيع، ولو في مطالعاتهم على الاقل؟ د. ايوب: نعم، غالبية المحققين الشباب والمتابعين من الناس، توجد لديهم رغبة ملحة بمعرفة التصوف، فاليوم لم يعدالاسلام منحصرا بالاشعرية فقط، وانما ثمة اهتمامات واسعة بالتصوف والتشيع والعرفان. فزوجتي - مثلا - تدرس هذه‏الايام في جامعة بنسلفانيا في قسم الاداب، وكثيرا ما تواجه اسئلة الطلبة حول الاسلام الشيعي، والادب الفارسي،... والخ،فهذا التوجه والاهتمام يتضاعف يوما بعد آخر.
؟ يوجد الكثير ممن يرغب في التحقيق والدراسة في مذهب التشيع، فما هي برايكم السبل المتاحة اليوم لتفسير التشيع‏ونقل افكاره للاخرين؟ د. ايوب: نعم، بنظري هو امر في غاية الاهمية. تعلمون ان التكتل اليهودي الاسرائيلي في الولايات المتحدة قد خصص‏مقعدا خاصا لليهود في الجامعات الكبرى والمعاهد هناك. لذا فقد اشرت في لقاء لي مع قائد الثورة الاسلامية الى اننابحاجة ماسة لتخصيص مقاعد للدراسات الاسلامية في امريكا، وخصوصا في الدراسات الشيعية.
اما السبيل الاخر لذلك، فهو نشر الكتب وطباعتها. فعلى سبيل المثال، يوجد هنالك كتاب لكاتب انجليزي من البهائية‏واصله ايراني، هو من اهم الكتب المطبوعة في مجال تاريخ وفكر التشيع، فقد حظ‏ي باهتمام الكثيرين وانا منهم، وافادوامنه الكثير، ومع ان اختصاص الكاتب في مجال الطب، الا انه حقق نجاحا واسعا.
اذن، فالكتب هي من جملة الطرق المهمة في نشر التشيع، كذلك اقامة الندوات والمؤتمرات العالمية.
؟ التحقيق والمطالعة في مواضيع الاسلام مسالة طبيعية بالنسبة للمسلمين، وذلك لانسجامه مع افكارهم وعقائدهم.
ولايزيدهم ذلك الا تثبيتا ودعما.
لكن السؤال المطروح هنا هو ما هي دوافع اقبال الجامعيين في الغرب على مطالعة ودراسة الاسلام بشكل عام، والتشيع‏بشكل خاص؟ د. ايوب: لهذه الدوافع جذور تاريخية قديمة، فمنذ القرن السابع عشر تقريبا وحتى القرن العشرين، كان المستشرقون مايزالون يدرسون ويحققون في مفاهيم الاسلام، وبدوافع مختلفة. فبعضهم كان بدوافع سياسية، وآخر للتبشير باليهودية‏والمسيحية كما يطلق عليها قساوسة المسيح واليهود، وذلك عن طريق فهمهم لاصول الاسلام وقوانينه. اما في الوقت‏الحاضر فالامر يختلف تماما، لان طلاب الجامعات اليوم لا يدرسون الاسلام لهدف ما سوى الاطلاع على حضارة‏المسلمين، والتعرف على مناهجهم. وقد يسلم بعضهم جراء ذلك، وان لم يسلم فانه يبقى على صلة ورغبة في الدين‏الاسلامي وقراءة حضارته وثقافاته، دون هدف معين او محدد، وانا اعتقد ان وضع المعارف الاسلامية اليوم، هو احسن‏بكثير مما كانت عليه في السابق قبل خمسين او عشرين عاما.
؟ حضرة البروفسور، اقمتم في السنين الماضية مؤتمرا في فيلادلفيا حول الاسلام الشيعي، هل لكم ان تذكروا لنا اهداف‏اقامة هذا المؤتمر؟ د. ايوب: هدفنا الوحيد هو التعريف بالتشيع، فنحن لسنا مبشرين، نحن نطمح لنشر الاسلام وترويجه فقط.
هناك مؤسسة اسمها (مؤسسة العلوم العربية والاسلامية( تابعة لجامعة الامام محمد في السعودية. وقد اثار موضوع اقامة‏المؤتمر حفيضة المسؤولين فيها، فقلت لهم: لماذا انتم مستاؤون من ذلك؟ فبامكانكم ان تشاركوا معنا في اقامة مؤتمرخاص بالوهابية، كي يطلع العالم ومحققو الاسلام على حقيقة الوهابية. فرحبوا بالفكرة واقاموا مؤتمرهم وشاركنا فيه.فكان مؤتمرا خاليا من المضامين وفارغ المحتوى، وبدوافع مادية في الاغلب. فهم ثلة قليلة ياخذون رواتباشهرية قبال‏تبليغهم للوهابية والتطبيل لها. بازاء ذلك كان المؤتمر الشيعي مؤتمرا ناجحا ومثمرا، خصوصا انه حظ‏ي بحضور علماءومحققين من ايران ومن الحوزة العلمية في قم، كية اللّه مصباح اليزدي، بالاضافة الى نخبة من اساتذة الجامعات.
انه مؤتمر جيد وقد استفدنا منه الكثير.
الظاهرة الشيعية والدرس الفينو منولوجي نحو مراكز دراسات شيعية ناشطة في حوار مع الدكتور تقي زاده مسؤول مركز الدراسات الشيعية حوار مع الدكتور تقي زاده مسؤول مركز الدراسات الشيعية اعداد: حسين رضائي - شهيدي ترجمة: محمد عبد الرزاق ؟ بما انكم من مؤسسي مركز الدراسات الشيعية، فما هي برايكم الاهداف من الدراسة والتعريف بالمذهب الشيعي؟.
بداية اشكركم لاهتمامكم بالموضوع. عندما كنت اذهب للدراسة خارج القطر استقرات العديد من غير المسلمين ممن‏يطالعون ويحققون في اصول المذهب الشيعي ويحاضرون في بحوثه، مستغرقين في ذلك جل اوقاتهم.
(ژذحذژزچرحا ) هو واحد من اكبر الاقسام المعنية بالدراسات الاسلامية والشيعية في شتى جامعات العالم. ثم ان الدراسات‏الشيعية في العالم قد تبؤات مكانة اكثر مصداقية على صعيد دراسات الاستشراق بعيد انتصار الثورة الاسلامية في ايران.بحيث يكاد يكون لا يخلو كتاب او رسالة في بحوث الدين الاسلامي الا وذكر راي مفكري الشيعة فيه. ناهيك عن‏تاسيس مركزين للدراسات الاسلامية في اكسفورد وهاروارد الامريكية، كان هدفهما الحقيقي هو التحقيق في جوهرالمذهب الشيعي ودراسة ابعاده، كذلك عنيت معاهد الحقوق والفقه الاسلامي عناية خاصة بالفقه الشيعي اما في داخل القطرفلا توجد مؤسسة او مركز مختص بالدراسات الشيعية - وهذا مما يؤسف له -وليس هناك من يدعم ذلك. فليس ثمة‏مؤسسة او معهد مستقل يتابع الدراسات الشيعية خارج القطر او ان يقدم هو مشروعا للتعريف بالتشيع. نعم قد تصدر بعض‏الكتب والتراجم هنا وهناك من دون مركزية. من هنا خطر لي ان ابحث عن هوية مدونة للفرق الشيعية في العالم وهل ان‏لها وجود في الخارج ام لا.. ومما لا شك فيه ان فرق الشيعة منتشرة في شتى بقاع العالم سواء افريقيا واوربا وامريكاوالغالبية منهم في الشرق الاوسط خاصة. كذلك يمتد التواجد الشيعي حتى اقصى قارة آسيا. الامر الذي كان يضاعف من‏هواجسي تجاه هذا الموضوع.
كان لليهود في الجامعة التي درست فيها نشاط واسع ونصيب وآفر من مكتبة الجامعة. عرفوا من خلالها بسوابقهم‏التاريخية وعلمائهم ومالهم من فرق ونحل ومشاهير في شتى المجالات وترجموا غالبية ذلك لمختلف اللغات. فكانوايثبتون اليهودية لاخر سلالة كل من يجالس يهوديا ويتحدث معه ثم يترجمونه للغات الحية في العالم. والحال اننا نفوقهم‏بالعدد والجغرافية.
فهل لنا هوية محددة واضحة ام لا؟ حتى وصل بي المطاف للنتيجة السلبية. ففي خصوص الشيعة في‏كل من ايران والعراق والبحرين وافغانستان ولبنان، لا توجد كتب توثق حاضرهم المعاصر بان تكتب من قبلهم. وبعبارة‏اخرى ليس للتشيع المعاصر هوية محرزة اليوم. ومما يزيد في الطين بلة اننا عندما نكتب مقالا عن انفسنا نرجع لمصادرالمستشرقين فيه. فترانا نستند للاطلاع على شيعة الكويت - مثلا - على عبارات فاولر، والحال ان فاولر هذا هو من‏جواسيس ال .آپ‏ا فلم لا نصحوا على يقظة للتعرف على ذواتنا كاي شعب وملة؟ وبانفسنا فمن الخطا الفادح ان يجهل قوم‏تاريخهم وحاضرهم ويهتم الاخرون بذلك فيستند اليهم في مقام التوثيق دون الالتفات لمرب اولئك الغرباء.
ولقد استضفت في الخارج الدكتور نصر وطرحت عليه الموضوع فرحب بالفكرة ووعد بدعمها ايضا. الا انه شرط في‏ذلك بقائي خارج القطر فرفضت ذلك. لاني كنت افكر بالعودة الى وطني. وقد واجه المشروع صعوبات حين كنت اطرحه‏على المسؤولين في الدولة ممن التقي بهم فبقي بعيدا عن التحقق. حتى نهايات 1369 ش، حيث بدات ببلورة الفكرة بدعم‏من آية اللّه مصباح اليزدي والدكتور ولايتي، والذي كان احدهما يشغل منصب الرئيس العام لمجمع اهل البيت العالمي‏والاخر امينا عاما للمجمع نفسه. ثم كونت حينها فريقا من الباحثين لدراسة التشيع والتعريف به، فتكون مركز للتحقيق‏والدراسات الشيعية ليتسنى للجمهور الشيعي قراءة واقعه قراءة معمقة ووافية تمنح الواقع الشيعي هويته الحقيقية.
يتبع..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمد امين
مشرف منتدى الفكر الاسلامي وثقافة اهل البيت


ذكر
عدد الرسائل : 161
العمر : 38
تاريخ التسجيل : 21/11/2007

مُساهمةموضوع: رد: الخطاب الشيعي والتعريف العقلاني بالمذهب الامامي   الإثنين مايو 19, 2008 2:20 am



او بعبارة‏اخرى لو اخذنا نموذجا من المجتمع الشيعي فهو يتكون من ثلاث خصوصيات:
1. الظهور والتبلور.
2. التطور التاريخي.
3. الوضع المعاصر.
اضف الى ذلك قسم رابع يسال ما هي اهداف التشيع؟ ما هي تقاليد الشيعة في حياتهم؟ ما هو اسلوبهم في الحياة؟ وماذايعني اقامتهم لمتم العزاء؟ وما هي العلوم والثقافات التي يتناقلوها جيلا عن جيل؟ كل هذه الجوانب مدرجة ضمن برامج‏الحوزة العلمية. فمسالة المعتقدات مثلا تدرس لكن ليس باسلوب اجتماعي علمي بل في مضمار كلامي وهنا يكمن النقص‏في ذلك. كذلك الحال بالنسبة للمطالعات في الفقه والحديث والفلسفة والعرفان.. لكن هناك مجالات مفتقدة كعلم الاجتماع‏مثلا او علم الانسان (الانثروبولوجيا) الشيعية، فلا يوجد لها حيزا في الحوزة اطلاقا. وليست الحوزة وحدها بل في جميع‏مؤسسات البلد. وبعد عامين او اقل وصلت الى نتيجة تقول بانه لا يوجد اي بلد يمارس هذا العمل اساسا. فجاء تاسيس‏هذا المركز لسد الفجوات لدى الجمهور الشيعي في دراسات التشيع والتعريف بالمذهب. وليس غايته تكرار السابق، بل هوفي صدد تامين النقص الحاصل وبعبارة اخرى القيام باعمال ونشاطات تعني الشيعة اهملت سابقا.
؟ ما هي قراءتكم للفجوات الموجودة في طريق الدراسات الشيعية؟ اولى الفجوات الموجودة اليوم في القطر والحوزة هو ذلك النقص في الدراسات الاجتماعية والانثروبولوجيا (علم‏الانسان)، اي رصد ما يقوم به الشيعة اليوم وما يعتقدون ويعملون به من اعمال. وما هي توقعاتهم؟ وتقاليدهم في الحياة؟وما هي المتغيرات التي طرات على المجتمع الشيعي قياسا بالقرن الماضي؟ وما هي اهدافهم؟ فهذه هي الضرورات التي‏اشرت اليها في مطلع البحث لتكوين الهوية الشيعية.
اما نشاطات الشيعة في هذا الصدد فلم تخلو هي الاخرى من نواقص ملحوظة من قبيل مطالعة التاريخ فلم يرصدالتاريخ السياسي للشيعة بشكل مطلوب، كذلك الحال بالنسبة لتاريخهم الاجتماعي، فعلينا ان ندون تاريخ الشيعة‏الاجتماعي ونسد احتياجاته. اما النقص الحاصل في مجال الالهيات والدراسات الكلامية فهو يتمثل في ان ردود الشيعة‏وبراهينهم كانت توجه مخالفة لابناء العامة وتفنيدا لهم. لان غالبية الخلافات مع الشيعة هي من قبل مذهب اهل السنة. لذاكانت المؤلفات لا تخلو من ملاحظة اوضاعهم. فمثلا من جملة المسائل المطروحة هو قضية الصلاة ووضع اليدين فيها(التكتف وعدمه)، او مسالة صلاة التراويح والتوضوء وما شاكل ذلك. وحتى في الوقت الحاضر هناك مؤلفات تناقش‏الشبهات المطروحة من قبل ابناء العامة. اما منحى علمائنا المعاصرين فهو بعيد كل البعد عن آراء وشبهات المستشرقين‏وبعبارة اخرى ليس لديهم اطلاع بالدراسات الحديثة من اجتماع، ولسانيات وانثربوجيا واستشراق وغير ذلك. لذا يجب‏علينا ترجمة ما يكتبه المستشرقون عن الاسلام والتشيع كي يتسنى لكتابنا والباحثين الرد على شبهاتهم ومناقشتهاخصوصا الحديث منها. واتذكر حين التقيت باحد المراجع المعاصرين وشرحت له ان احدى نشاطاتنا هي ترجمة المفردات‏الشيعية للقواميس الشهيرة في العالم مثل (امريكانا، بريتانيكا ودائرة المعارف الاسلامية، فكان منه ان رحب بالمشروع‏كثيرا واثنى عليه. واضاف اننا لو كنا نطلع على ما كتبه المستشرقون لطرا اختلاف جذري على ما كتبناه نحن حول الشيعة‏والتشيع، فانا ارى ان هذه المسائل من الضرورات الحاكمة على منهجية الدراسات الشيعية ولابد من مراعاتها.
؟ لقد اولى المستشرقون اهتماما بالغا بالتشيع ودراسته فكتبوا فيه العديد من المؤلفات اصبحت فيما بعد من مصادر كتابنا.فما هو برايكم هدف اولئك المستشرقين من تتبع هذا الموضوع؟ تتضمن الاجابة على هذا السؤال جهتين احداها خاصة والاخرى عامة، فبشكل عام هناك دوافع حاكمة في اوربا سواءكانت سياسية او اقتصادية. وبعبارة اخرى، انه لا يزال الاقتصاد والسياسة هو الملاك الاهم لدى الغرب كما كان عليه قبل‏قرن او قرنين من الزمن، اي ان الاقتصاد مع السياسة يشكلان عاملا اقتصاديا تجاريا لدى اوربا، ومحورا للاتفاقيات‏الاقتصادية، وعلى هذا الاساس تكون مطالعات الغرب المستشرقين للتشيع نابعة عن تامين المصالح المادية لا حبا في‏الشرق واسلامه او تشيعه.
فهم يحاولون الولوج في تفاصيل المجتمع الشيعي كي يتسنى لهم من خلال ذلك ضمان‏مصالحهم بشكل افضل. وهذا الموضوع لا يحتاج لاثبات او دليل فهو بوضوح الشمس للعيان.
ففي الشرق موارد عديدة‏يفتقدها الغرب في انماء مجالاته الاقتصادية والاجتماعية. من هنا رسموا مناهجا في جامعاتهم تتناول دراسة الشرق‏والشيعة فيه بشكل موسع وعن دراية كاملة بابعاد البحث. لذا نرى وزارات الخارجية والداخلية ورئاسة الوزراء،والاستخبارات ومؤسسات الاقتصاد جميعها تفيد من نتاجات فروع الاستشراق والديانات (الاسلام) في الجامعات لديهم.اما فيما يخص الجانب الثاني من السؤال فاقول فيه: ان هناك استثناءات خاصة ونادرة تعود لبعض الافراد وميولاتهم.فمركز الدراسة العلمية قد يكون قريبا من اهدافه وقد يبتعد احيانا. وان اعتمد في مشواره على مشاريعه العلمية وبحوثه‏التحقيقية، ونال منها المنح والجوائز، الا انه قد يبقى ذا ميولات ورغبات خاصة ترغبه في بعض التعاليم والاساليب او حتى‏في بعض الشخصيات الشيعية، بحيث لا يمكننا ان نصنف هكذا نوع في عداد الاهدافة السابقة [العامة]، وان انخرط في‏المضمار ذاته لكن بشفافية اكثر، او على اقل التقادير ليست ثمة اهداف ظاهرة وراء ذلك. نظير السيد هنري كوربن‏ومطالعاته في الشان الايراني فان اتصاله بالمرحوم العلامة الطباطبائي - رحمه اللّه - ومساعيه في ترجمة تراث العرفان‏لدى الشيعة للغربيين حرى بالتقدير والثناء، ونحن الشيعة مدينون له في ذلك، فان كوربن عندما احس بالفراغ المعنوي لدى‏الغرب راى في العرفان الشيعي خصوصيات ملا ذلك الفراغ فاقترحه. وجاء الى ايران وبذل مجهودا كبيرا للتعرف على‏العرفاء والفلاسفة في المجتمع الايراني. ثم اقام علاقة وثيقة مع المرحوم الطباطبائي وتتلمذ لديه ثم نقل محاضراته‏للفرنسية، وجاء تلامذته ومساعدوه فنقلوها للانجليزية ايضاونشروها عالميا . وقد ذكر الاستاذ جلال الدين آشتياني في‏مقال له ان كوربن عندما حضرته الوفاة كان يدندن بعبارات من الزيارة المعروفة لولي العصر والزمان (عج) (السلام على‏صاحب الدعوة النبوية وط). وهذا يدلل على ان المسالة اسمى من ترجمة تراث ثقافي، بل هناك رغبة جامحة وذاتية‏للموضوع. وامثال كوربن عديدون كالسيد مادلون مؤلف كتاب (خلافة محمد(، وقد ترجم الكتاب للفارسية من قبل‏الروضة الرضوية واختير كتاب العام ايضا، الا ان الكاتب تعرض لانتقادات حادة من قبل الوسط الوهابي وغيره،و حتى من‏قبل الغربيين انفسهم.
نحن نرى بين الحين والاخر من يظهر ليبذل مساع حميدة للتعريف بتعاليم الشيعة وفلسفتهم وعرفانهم، فسعي الجميع‏مشكور. وليس لنا الا ان نكن وافر الاحترام والتقدير لهم ولجهودهم البناءة. معترفين بالفرق بينهم وبين اولئك المستشرقين‏في بعض مؤسسات اوربا واسرائيل.
؟ ما هو دور الحوزة والجامعة والحكومة الاسلامية بالقياس للفجوات الموجودة؟ في الحقيقة انا اقل من ان ابين دورا او ان اعين واجبا لاحد. فان ذلك من خصوصيات الزعيم والمرجع في المجتمع‏الشيعي.
لكن ما يسعني تقديمه لاترابي وزملائي، هو ارشادهم لاهم نقيصة يعاني منها المجتمع الشيعي وهي عدم وجوددراسات ميدانية اجتماعية باحصائيات مثبتة. وليس بامكان الجامعات سد هذا الاحتياج، لان ميزانية الجامعة في التحقيق‏لا تعود الا لمواضيع الشعب المعيشية، كالماء، الكهرباء، المواصلات، الملاحة والغذاء... وان ارادوا تخصيص حقلا للدين‏والديانات فهو لا يتعدى حدود كلية الالهيات. وكلية الالهيات هذه لا تعنى سوى بمجالات الكلام والفلسفة او التاريخ‏والفقه مما هو متعارف عليه فيها. فان سد تلك الاحتياجات تقع على عاتق الحوزات العلمية بصفتها مراكز دينية مختصة،فيجب رصد كل من يقول انني شيعي اثنا عشري، وما هي لغته؟ وما هو جنسه البشري؟ وتركيبته السكانية. وما هومستوى المتعلمين منهم والاميين. وما هي نسبة تمكنهم من السلطة؟ او الثروة؟ وما هي مكانتهم الاجتماعية التي يحظون‏بها؟ او ما هي معاناتهم الاجتماعية؟ وليس ذلك بارسال الاموال اليهم فهذا اسلوب هجين بعيد عن الدراسات الاجتماعية‏المطلوبة. بل الاسلوب السليم هو ان تقام دورات تعليمية لبعض الافراد لتنشئة محققين يدركون بداية مشروعهم في قراءة‏المجتمعات والتعرف عليها. بعد ذلك يتم ارسالهم للنصح والارشاد ثم يطلب ممن يعزم التوجه للتايلند مثلا ان يضيف على‏خطابته وارشاداته للناس هناك وظيفة اخرى الا وهي كسب معلومات عن تلك الجماعة ومناخاتها الخاصة بها. من‏يكونون؟ كم عدد سكانهم؟ ما هي حرفهم؟ وما هو مستوى تاثرهم ومشاكلهم والخ.. طبعا كل هذا يجب ان يستند للدليل‏والمنهجية لاعن الحدس والتخمين. فانا ارى ان اهم احتياج يجب سده هنا هو تنشئة وتعليم الحوزويين. اي تعيين كوادرحوزوية تدرس العلوم اللازمة بهذا المستوى من الدراسات والتحقيق، ثم يقدموا بحوثهم في هذا المجال.
؟ هل يعني هذا انكم تقترحون تخصيص فرع جديد في الحوزات العلمية يعنى بالدراسات الشيعية؟ نعم هذا صحيح. فبامكاننا ايجاد قسم خاص بالدارسات الشيعية على مستوى الماجستير والدكتوراه لدراسة مجتمعات‏الشيعة في آذربيجان وروسية وافغانستان... كلا على حدة، وعلى التلميذ ان يتلقى تعليمه العام ثم يختص في المجال‏المطلوب.
؟ هل طرح هذا المشروع على المسؤولين في الحوزة؟ لقد تبادلت الراي بخصوص ذلك مع مجموعة من المراجع وجملة من الاساتذة البارزين في الحوزة. وقد اتفق قول‏الجميع على وجود هذا الفراغ والنقص وضرورة رفعه. وقد تمنى البعض منهم ان يدرك ثمار المشروع. وهناك جملة منهم‏وعدوا بالمساعدة المالية ايضا. لكن بما ان هكذا مراكز تتطلب ميزانيات مكلفة نظرا لنوع عملها وان ارتباطها بشخص اوجهة او مرجع ما لا ينهض بعبئها الا اذا ارتبطت بجهة ثقافية لها امكاناتها المالية الدائمة للاستناد عليها. لا ان تعتمد على‏جهة تمنحها اليوم وتتخلى عنها في المستقبل لنفاد الاموال مثلا.
ولهذا السبب لم يكن للمشروع ان يبصر النور حتى الان.وانا الاحظ اليوم مسيس الحاجة في حوزة قم المقدسة لان تصنف طبقات الشيعة في العالم قاراتا ودولا ثم تدرسها بشكل‏معمق، وهذا يتطلب دراية وتخصص طبعا بعيدا عن الاستعجال. فانها اختصاصات واسعة تتطلب جدولة زمنية طويلة‏الامد. اي يتعين علينا ان نخطط لتنشئة كادر خلال عشر سنوات ثم نتخير الاكثر كفاءة منه لغرض الاعمال التحقيقية،وتوظيف المستويات الاخرى كخبراء حسب التصنيف الجغرافي كلا بحسبه. فهذا مشروع واسع يتطلب زمنا واموالا طائلة.وعلى الحوزة ان تخطو في هذا الاتجاه من الان وتخطط لمستقبله.
ويلزم في ذلك دراسات ميدانية واحصاءات شاملة كماقلنا ونسميها دراسات في علم الاجتماع والانتروبولوجيا الشيعية.
فهكذا نوع من البحوث يجب ان يشق طريقه في الحوزة‏ويتنامى ايضا. لسد الاحتياجات الملحة. فاذا تمكنا من تنظيم خطة مدتها عشر سنوات بعيدا عن العراقيل فتكون قد حققنامكسبا عظيما في هذا الصدد بتنشئة كادر خاص.


منتدى مركز الدراسات التخصصية في الإمام المهدي عليه السلام
http://www.m-mahdi.com/forum
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الخطاب الشيعي والتعريف العقلاني بالمذهب الامامي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ~*¤ô§ô¤*~ || المنتديات الإسلامية || ~*¤ô§ô¤*~ :: ღ♥ღ الفكر الإسلامي وثقافة أهل البيت ع ღ♥ღ-
انتقل الى: